ابن جزار القيرواني
78
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
والثانية لعموم منفعة خدمتها لها ، واصلاحها لأغذيتها ، وطحنها وهضمها ، وتمييز الغذاء . ودفع ما صفي منه إلى العروق وليؤده إلى المواضع التي تضخ فيه ودفع الثفل واخراجه . قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روينا عن حديث أهل الشام : « المعدة حوض البدن فإذا صحّت المعدة صدرت العروق بالصحة ، وإذا اعتلّت صدرت بالعلل » . وقال جالينوس : المعدة خزانة مشتركة ، جعلت في وسط البدن لجميع الا ( . . . . . ) . وهي آلة هيّأها الله وأعدها لاستمرار الغذاء وهضمه ، وهي مؤلفة من طبقتين : طبقة ظاهرة ، وطبقة باطنة ، وأخرى عصبية ، وعروق ، وأوراد ، وعضل ، وأغشية ، وحجب ، وصفاقات كرية الأسفل ، محكمة الاستدارة ، مستطيلة الصورة ، وطولها من حذاء المريء أولا فأولا . فأما الحاجة إلى استدارتها كما قال جالينوس فلأن الشكل المستدير أبعد الأشكال كلها عن قبول الآفات . وأما الحاجة إلى استطالتها وعظمها فلأنها تحتاج إلى التمدد لكثرة ما يدخلها من الطعام والشراب . ولأن أعلاها المرىء ولا يزال من حد الحلق يمر مستقيما على وسط الخرز ، إلى أن يجاور خرز العنق كله وأربع خرزات من خرز الصدر . فإذا بلغ إلى الخرزة الخامسة من خرز الصدر ، عدل عن الوسط إلى الجانب الأيمن ، وخلّى موضعه للعرق النابض الأعظم النابت من القلب في ذلك الموضع . وهذا العرق الذي تعرفه العرب بالأبهر إذا كان أشرف منه ، ويمر بحالة حتى ينتهي إلى موضع الحجاب ، ثم يحيد هناك عن الجانب الأيمن ويميل إلى الجانب الأيسر ، ويرتفع على خرز الصلب حتى يبلغ من الحجاب وسطه ، فينفذ منه حتى يقشع أولا حتى يكون منه فم المعدة بالموضع الضيق منه بعد نفوذه من الحجاب وهو رأس المعدة . وهو مما يلي الجانب الأيسر والواسع منه هو مقر المعدة . وهو مما يلي الجانب الأيمن . وإنما يجعل رأس المعدة مما يلي الجانب الأيسر ، لأن الكبد كانت أحق منه بالجانب ( لنتز ) فيها وقدرتها في آلات الغذاء ، وكان هذا الموضع من الجانب الأيسر ، إذ كان الطحال أسفل منه ، وجعل أسفل المعدة مما يلي :